رغم الإجماع الإسرائيلي بضرورة تحرير جميع المحتجزين لدى المقاومة في قطاع غزة، فإن تقديرات المحللين العسكريين تباينت بشأن آلياتذلك وسير وتطورات الحرب، وسط تأكيدات على أن الهدنة ستكون لها تداعيات على الأهداف الإسرائيلية المعلنة من الحرب.
ومع دخول الهدنة يومها الثاني، أجمعت تقديرات محللين عسكريين إسرائيليين، أن وقف إطلاق النار المؤقت بمثابة انتصار لحماس وانتكاسةوتقويض للأهداف الإسرائيلية المعلنة بشأن الحرب، وذلك بالتناغم مع تقديرات محللين سياسيين أكدوا أن الصفقة ملزِمة، بسبب «الواجبالأخلاقي» تجاه المحتجزين في قطاع غزة، والأهم بسبب فشل حكومة بنيامين نتنياهو في تحريرهم.
واتفقت التحليلات السياسية على أن إسرائيل لا تستقبل الأسرى بفرح وبمشاعر الانتصار أو الانجاز، بل يتم استقبالهم بصمت وبمشاعرمختلطة، وهو ما يعكس الخسارة التي مني بها المستوى السياسي أمام حركة حماس، في ظل الاضطرار لقبول صفقة تبادل الأسرى بعدفشل العلميات العسكرية البرية في تحريرهم.
وتحت عنوان: «نستقبلهم بصمت»، كتب المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ناحوم بارنيع، مقالاً لفت فيه إلى أن الحربوصلت ذروتها مع دخول أسبوعها الثامن وبدء سريان وقف إطلاق النار المؤقت.
وقال إن «الحرب على غزة خاضها الجيش الإسرائيلي بلا قيود، لكن عندما يبدأ وقف إطلاق النار، فإن الكثير من الأسئلة ستطرح: إلى أينيتجه، إلى متى، ماذا نفعل هنا؟، وستعود كلمة خلط الأوراق التي ترعب المستوى السياسي والجيش إلى الخطاب الإسرائيلي».
ووراء إظهار الوحدة في الجولات والإحاطات الصحفية المشتركة لمجلس الحرب، يقول بارنيع: «هناك خلافات ونقاشات مريرة ومخفية، تمقبول صفقة التبادل على مضض، فالعمليات العسكرية لم تحقق أهدافها ولا أي إنجاز، وإعادة قسم من المحتجزين تم من خلال قبول صفقةالتبادل والموافقة على الهدنة الموقتة».
وأوضح أنه «لا مكان لقرع طبول النصر» بسبب المرحلة الأولى من صفقة التبادل، مشيراً إلى أن الرسائل التي سعى نتنياهو لترويجهاوكأن إسرائيل حققت إنجازاً كبيراً في المفاوضات، هي ادعاء “بعيد عن الحقيقة، مضيفاً: «نتنياهو يفضَّل دفن رأسه في الرمال، فمجردمناقشة موضوع وقف إطلاق النار يعرض حكومته لخطر التفكك والانهيار».
الطرح ذاته تبناه محلل الشؤون العربية والشرق أوسطية في صحيفة «هآرتس» تسفي برئيل، الذي يعتقد أن صفقة التبادل قد تكون«بوليصة تأمين» لقادة حماس من عمليات الاغتيال التي لوح بها نتنياهو، مشيرا إلى أن وساطة قطر في المحادثات مع إسرائيل أوضحتأهميتها الإستراتيجية.
وتأكيداً على التراجع الذي أبداه المستوى السياسي وقبوله لطلبات حماس، يقول الكاتب الإسرائيلي: «كان هناك الجزء الأكثر إثارة للاهتمامالذي تم حذفه من إحاطات الأحزاب السياسية في إسرائيل، والذي وافقت بموجبه إسرائيل على نقل قواتها العسكرية بعيداً عن شارع صلاحالدين، المحور المركزي الذي يربط شمال غزة بجنوب القطاع. وهذا هو طريق العبور الوحيد لآلاف النازحين من شمال قطاع غزة».
وبخلاف ما حدث بعد بدء الهدنة فعلا، يقول برئيل إن إسرائيل وافقت على عدم الاقتراب والتعرض للنازحين والسكان الذين سيمرون فيالطريق، حتى لو كانوا يتحركون نحو الشمال، خلال أيام الهدنة، متابعاً أن هذا «يثير مخاوف من تحرك أفراد حماس بحرية أثناء فترةالهدنة، وتحركهم دون انقطاع بين شطري القطاع».
وأشار إلى أن بنود اتفاق التهدئة توضح المعضلات الصعبة التي تواجهها إسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بطبيعة ومدة وقف إطلاق النار،وكذلك المخاوف من أن تمنح الهدنة حماس فترة زمنية إضافية لتنظيم قواتها، مشيراً إلى عدم مناقشة إعادة جثث المحتجزين الإسرائيليينحتى الآن.
ويعتقد أن إطالة أيام الهدنة وتمديدها التي ستمنح مقابل الإفراج عن المزيد من المحتجزين الإسرائيليين والأجانب، تعطي حماس إمكانيةوقف إطلاق النار لمدة طويلة، وهذا يضع إسرائيل أمام تحدٍ أكبر ينطوي على وقف الحرب.