إشتعلت جبهة الجَنُوب مباشرة بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لم تهدأ الغارات والقصف والاعتداءات المعادية للعدو الإسرائيلي منذ قرابة الرابعة عصراً، وكأن العدو في حالة جنون، يستهدف المناطق الزراعية والسكنية والحرجية والمفتوحة، ما يحاول فعله هو أن يقصف أي هدف.
ما يمكن الإشارة إليه أنّ تكتيكات المعركة اختلفت كلياً، بل انتقلت من ضفة إلى أخرى، وهو ما جعل العدو في حالة صدمة، يبحث عن بنك أهداف جديد دون جدوى.
الواضح في مشهد الحرب الجنوبية، أننا انتقلنا فعلياً إلى المرحلة التالية من المعركة، وهو ما برز من خلال حدة القصف الاسرائيلي الذي طال كل القطاعات من الشرقي إلى الأوسط فالغربي. في الغربي تركزت الاعتداءات الصهيونية على اللبونة، الضهيرة، وطال مجدل زون حيث استهدف عدد من منازل المدنيين وسواها أرضاً دون تسجيل إصابات.
واستهدف حولا وميس الجبل وعيتا الشعب في القطاع الأوسط. المفارقة العسكرية اليوم هو إقدام العدو الاسرائيلي على قصفه مناطق متقدمة خارج مناطق الاشتباك من بلاط، مرجعيون إلى الدلافة والدمشقية المحاذية لبلدة كفرتبنيت النبطية، وهو تقدم ذو دلالات خطيرة عسكرياً تشير مصادر متابعة، التي تلفت إلى أنّ نقطة الصفر لتدحرج الأمور نحو حرب أوسع بات قاب قوسين، وبرز الأمر أولا من خطاب السيد نصر الله، وثانياً من خلال تغيير قواعد المعركة من قبل حزب الله، وهذا يدل على أن التحضير لتوسع الحرب بات جاهزاً.

برز الأمر مساء مع تصعيد حزب الله عملياته النوعية على المواقع الاسرائيلي والمستوطنات اذ كانت مستعمرة مسكاف عام في مرمى صواريخ المقاومة لمرتين متتاليتين إضافة إلى عدد من المستعمرات الأخرى.
عمليات المقاومة اليوم استهدفت موقع الجرداح في الضهيرة وتجمع لجنود الاحتلال في بركة ريشا وحققت اصابات مباشرة.
مساء كثّف العدو اعتداءاته اذ طال بقصف فسفوري سهل مرجعيون وأطراف برج الملوك والخيام وكفركلا والعديسة مستهدفاً عدد من المنازل دون سقوط اصابات. بالطبع، انعكاسات خطاب السيد نصر الله سيكون له تداعياته على الميدان، حيث ترك له الكلمة الفصل والنهائية في الرد على اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشيخ صالح العاروري.

إنسانياً، برزت أزمة شح المساعدات بشكل أكبر في الأيام الماضية، غالبية النازحين يئنون من البرد ونقص المواد التموينية، اذ لم تأخذ منظمات الـ NGOS بعد قرار التدخل بعد، وهو ما يضع النازحين في مهب العاصفة. الى ذلك شكا النازحون من ارتفاع كبير في أسعار الخضار في منطقة النبطية، والتي تخطت المعقول، اذ سجل ارتفاعاً كبيراً منذ بداية العام الجديد، وَسَط سؤال عن الأسباب.
نقيب تجار الخضار في الجَنُوب جهاد الدقوق عزا الأمر إلى الطقس والاستيراد، مؤكداً أن ارتفاع الأسعار يسجل في محال المفرق، التي تضع هامش ربح بتخطي ٣٠ بالمئة لكي تتمكن من الصمود، وهو ما انعكس ارتفاعا في الاسعار.
وأشار الى أن «عزل القرى الحدودية تقريبا وتوقف انتاج السهول الزراعية للخضار ومنها سهل مرجعيون والوزاني دفع بالاسعار نحو الارتفاع، اذ أننا نعتمد عليهما بنسبة ٣٠ إلى ٥٠ في المئة، وهذا يؤدي للارتفاع الحاصل، والذي نعوضه بالاستيراد وتحديدا من سوريا وهو ما يدفع الى تهدئة اسعار السوق واستقرارها.
يبدو أن الحرب توسعت بشكل خطير، وأولى ضحاياها القطاع الزراعي الذي سيكون له تداعياته الخطيرة في المستقبل.