لم تهدأ جبهة الجنوب اليوم، على عكس صمت العمليات العسكرية لحزب الله الذي تأخرت حتى ساعات المساء الأولى مع استهداف موقعي المرج والجرداح بالصواريخ والأسلحة المناسبة.
العدو الإسرائيلي، قرر أن يفتتح بنك أهدافه الاعتدائية باستهداف إحدى منازل المدنيين في بلدة كفرشوبا التي أدت إلى استشهاد نابغ القادري وجرح آخر، رجل كفرشوبا المقاوم، الذي عرف بعشقه لأرضه ورفضه للاحتلال الإسرائيلي لتلال كفرشوبا، وكان في مقدمة المدافعين عن أرض كفرشوبا، في وقفات الاعتراض الذي نفذها أهالي كفرشوبا خلال فترة الصيف، وأفضت إلى استعادة أمتار من أرضهم، التي تربط بعثائيل بعزرائيل وصولا إلى مزارع شبعا، ولاحقا عبدتها وزارة الأشغال العامة.
أبو علي الرجل الشجاع، وقف في وجه العدو الإسرائيلي قرب بركة بعثائيل، ورفض أعمال التجريف والاعتداء على أراضي كفرشوبا، واليوم انتقمت منه إسرائيل بقصفها المنزل الذي كان داخله، لكن أبو علي انتصر بدمه عليها مجددًا.
لم يتوقف إجرام العدو عند أبي علي، مساء نفذت قوات العدو اعتداءً على كفركلا واستهدفت بالقذائف المدفعية أحد المدنيين في البلدة حسن طويل الذي سقط شهيد، وحسن هو راعي ماشية، رفض مغادرة كفركلا، ليبقى قرب أبقاره الذي يعاش منها، ودونها سيصبح بلا سند.
كثير من أبناء القرى الحدودية رفضوا مغادرة أرضهم وقراهم لتعلقهم بممتلكاتهم، معظم رعاة الماشية فضلوا البقاء في منازلهم، للاعتناء بماشيتهم، مع صعوبة الأمر، هؤلاء يواجهون واقعا صعبا، خسروا جزءًا من ماشيتهم إما بسبب القصف أو بسبب التنقل من بلدة إلى أخرى بحثا عن مراع.
معظم المراعي في القرى الحدودية باتت ملوثة بالفسفور، وبحسب ما يقول الراعي أبو ناصر «كثيرون باعوا ماشيتهم بأقل من سعرها، خسروا آلاف الدولار، لأنهم يعجزون عن الاعتناء بها، ناهيك عن ارتفاع كلفة الأعلاف.
فطن العلف يصل إلى ٥٠٠ دولار، يحتاج أبو ناصر طن كل ٤ أيام وهي كلفة مرتفعه، دفعته للتفكير جديا ببيع ماشيته هو واحد من أكبر رعاة الماشية في بلدة كفرشوبا بحسبه «خسرت عددا كبيرًا من الماعز والغنم أثناء نقلهم إلى مرج الزهور، ناهيك عن أن الماشية طرّحت، أي خسرت أولادها، وهذا جعلنا نخسر موسم الحليب وموسم بيع الماشية الصغيرة».
تقدر خسارة أبي ناصر من هذا الموسم وحده بـ٣٠ ألف دولار، إضافة إلى خسارته أكثر من ٢٠ ألف دولار إضافية بسبب موت جزء من الماشية، يقول أبو ناصر «ما زلت أرعى في كفرشوبا حين تسنح الأوضاع، لا يمكنني المغادرة، فنحن نقاوم برزقنا أيضا». أضرار الحرب بدأت تتكشف يومًا بعد آخر، نتيجة الغارات المكثفة الذي ينفذها العدو على القرى.
ميدانيا، ركز العدو الإسرائيلي استهدافاته على منطقة الضهيرة واللبونة والناقورة دون تسجيل إصابات، في حين يحاول حرق الأحراج في القرى سواء حرج الراهب أو إحراج عيتا الشعب، ومدد لهذه الغابة أنابيب لتنقيط مادة البنزين لإحراقها، غير أن الجيش اللبناني بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية عملت على سحبها قبل تنفيذ العدو مبتغاه، إذ يحاول حرق الأخضر كله الممتد على مساحات الجنوب.
مساء نفذ العدو سلسلة غارات على كفركلا والخيام وأدت إحداها إلى استشهاد مواطن من كفركلا.
بالمحصلة كان اليوم هادئ نسبيا مقارنة مع الأيام الماضية، بانتظار ما سيحمله الليل من أحداث.





