لم يكن استهداف العدو الإسرائيلي لمركز الهيئة الصحية الإسلامية في حانين بريئًا، فهو جاء ضمن مخطط دقيق يجري تنفيذه، ويقتصد تحقيق أكبر قدرا من الاستهدافات لمراكز تابعة لحزب الله.
استهداف العدو لمركز إنساني، يُعنى بتقديم الخدمات الصحية والإسعافية للمواطنين، إنما يندرج في إطار البَدْء بتدمير البنى الصحية في القرى الجنوبية، وتحديدًا قرى خطوط المواجهة.
الغارات الثلاث الذي استهدف مركز الهيئة الصحية أسفرت عن استشهاد عنصرين في الدفاع المدني أحدهم طبيب وجرح آخر.
هذا التطور العسكري البالغ الخطورة يفتح المعركة على مصراعيها وتحديدًا في الميدان الإنساني والمدني الذي بدأ العدو يركز عليه، ويقتصد استهدافهم بالمباشر، في إطار جر حزب الله لحرب أوسع وأشمل.
منذ ١٠٠ يوم وتتركز استهدافات المقاومة على المواقع والنقاط العسكرية الصهيونية، وهو تكيتك ذكي تتبعه المقاومة، التي تركز على أهداف عسكرية ذات أهمية استراتيجية، وهو ما برز خلال الأيام الماضية.
رد حزب الله على استهداف المدنيين لم يتأخر حيث استهدف بعشرات الصواريخ مستعمرة كريات شمونة في الجليل الأعلى وحقق فيها إصابات، ونفذ سلسلة من العمليات النوعية على مواقع العدو في الرمتا في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، موقع المالكية، والتجهيزات التجسسية في تلة الكوبرا بالأسلحة المناسبة ما أدى إلى إصابتها وتدميرها.

كما استهدفت تجمعات لجنوده في محيط موقع بركة ريشا بالأسلحة الصاروخية وأوقعوا فيه إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح، وفي تل شعر بالأسلحة الصاروخية وحققوا فيه إصابات مباشرة، وفي محيط تلة المطيحات وجبل نذر بالأسلحة الصاروخية وأوقعوا فيها إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح، وفي محيط موقع البغدادي بالأسلحة الصاروخية وأصابوه إصابة مباشرة وفي محيط موقع المطلة بالأسلحة الصاروخية وأصابوه إصابة مباشرةوأكدت المقاومة مجددًا أنها جاهزة للرد الفوري على أي عدوان يطال المدنيين.
العدوان الإسرائيلي كان واسعًا هذا اليوم، بدءًا من ساعات الصباح حتى قبل أن تتعرض مواقعه لأي عملية، بدأه من يارين ورامية والجبين وأطراف علما الشعب، ثم طال بالقذائف المدفعية وادي الحجير من جهة القنطرة وهي المرة الأولى الذي يتم استهداف الوادي بالقذائف منذ حرب تموز ٢٠٠٦.
القطاع الشرقي كان له نصيب وافر من الاعتداءات، كفركلا والخيام وتلة الحمامص وأطراف برج الملوك كانت تحت نيران القذائف والغارات المتكررة اليومية، وتحت القصف شيعت كفركلا الشهيد حسن الطويل الذي استشهد بالأمس، كذلك شيعت كفرشوبا الشهيد نابغ القادري بموكب شعبي مهيب.
هذا وتعرض مركز كشافة الرسالة الإسلامية في الخيام لأضرار من جرّاءِ الغارات التي استهدفت البلدة.
وإلى القطاع الأوسط تعرضت رميش لسقوط عدد من القذائف عند أطرافها كذلك تعرضت عيتا الشعب لقصف وغارات.على ما يبدو بتنا في مرحلة دقيقة جدا من الحرب، مع ما تحمله من تداعيات خطيرة على الداخل الذي يعيش واقعا اقتصاديًا صعبا، في وقت لم تتحرك أجهزة الدولة حتى بعد مرور ١٠٠ يوم على الحرب على بَدْء دعم النازحين والصامدين حتى البلديات لمواجهة تداعيات الحرب، وكأنها في حل من أمرها، فأي مصير ينتظر القرى والنازحين في ظل شح المساعدات؟حزب الله بدأ بتوزيع مساعدات مالية وغذائية على النازحين في القرى وفق آلية دعم واضحة تهدف إلى الوقوف إلى جانب أهالي القرى الذين باتوا بلا عمل ولا أي سند، بانتظار تدخل الدولة والجمعيات الأجنبية التي يبدو أنها لم تتخذ قرار التدخل بعد.
