رسمت التطورات المتسارعة اليوم على حدود لبنان من جهة فلسطين المحتلة، شكلَ المرحلة المقبلة، من تصعيد كبير، إذ يبدو أن العدو الإسرائيلي، يحاول أن ينفّذ «بروفة» للحرب الذي لوّح بها وزير الدفاع الحربي، وراح يحضّر الشعب الإسرائيلي نفسياً ولوجستياً للحرب المتوقعة عند الحدود الشمالية.
الرد اللبناني جاء سريعاً على لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قال «أنّ العدوّ الإسرائيلي غيرَ جاهز للحرب أمام ما أعدّت له المقاومة الإسلامية في لبنان وستُريه كلّ بأسها وستبقى يدُها هي العليا».
هذا الرد ترجمته المقاومة سريعاً على الجبهة حيث استخدمت صاروخ بركان بإتجاه تجمعّات العدو في قاعدة «خربة ماعر» وحقق إصابات مباشرة.
ويقرأ من هذا التطور، أن حزب الله إنتقل إلى مرحلة جديدة من مرحلة التصعيد والمؤازرة لقطاع غزة على جبهة الجَنُوب، إذ انتقل من مرحلة استهداف التجهيزات التجسسية والعسكرية إلى مرحلة «بركان»، وهذا يقرأ عسكرياً، تطوراً دقيقاً يدفع نحو ترقّب تطورات الجبهة الجنوبية وتسارعها، وما تتجه نحوه، فالكلمة الفصل في كل تلك المعركة هي «للميدان».
اختصر حزب الله اليوم عملياته بثلاث عمليات فقط، في حين كثّف العدو غاراته واستهدافاته للقرى، حيث شنّ ١٢ غارة دفعة واحدة على أحراج عيتا الشعب والراهب في يارون، ألحقت أضراراً كبيرة في الغطاء النباتي في هذه المنطقة، ويسعى العدو من خلال حرقه الأحراج، إلى القضاء على الأماكن التي تستخدمها المقاومة لاستهداف تحشداته وتجمعات جنوده. وتقدر الخسائر في القطاع النباتي بملايين الدولارات، وتحتاج سنوات طويلة لاستعادتها على ما أشارت تقارير وزارة الزراعة.
والى القطاع الشرقي ركّز العدو غاراته على بلدة كفركلا حيث دمّر ثلاث منازل وسواهم في الأرض، كما طال بغاراته تلة الحمامص، والخيام وراشيا الفخار واستهدف بثلاث قذائف سهل مرجعيون.
في حين استخدم منطاداً تجسسياً في القطاع الأوسط الذي تعرض لغارات متلاحقة طالت ميس الجبل، حولا، عيترون، راميا ومارون الراس، والمنطقة الواقعة بين عيتا الشعب ورميش. ويركز العدو في استهدافاته على مزارع الدواجن والأبقار حيث دمر عدد منها في ميس الجبل وعيترون وحولا وغيرها. خلّفت الغارات أضرارًا في المنازل، دمرت عدد منها، ويسلك طريق الأرض المحروقة تمهيداً للحرب الأوسع. اللافت في استهدافات العدو تركيز غاراته على وادي الحجير والسلوقي، فهذين لهما رمزية خاصة للمقاومة، لم ينس الاسرائيلي بعد مجزرة الدبابات في وادي الحجير، وربما يسعى لتدمير الوادي الذي يعد نقطة محورية للمقاومة، التي تشير المعطيات أنها أعدت العدة للمعركة، جهزت كل شيء أيذاناً بإعلان ساعة الصفر.