كتب اسكندر خشاشو في النهار:
على أفعاله المنسوبة إليه لدى ممارسة العمل الوزاري؟ أجاب اسماعيل بأنّ “حصانة النائب المطلقة، وفق المادة 39 من الدستور، تتحدد في ميدان الأفكار الّتي يبديها، لكنها لا تشمل الجرائم الجزائية الّتي يرتكبها، باستثناء وجوب طلب إذن الهيئة العامة للمجلس فور اتخاذ إجراءات جزائية في حقّه إذا كان مجلس النواب في حالة انعقاد عادي أو استثنائي، ما خلا حالة التلبس بالجرم المشهود، ما يعني أن حصانة النائب، من خارج دائرة الآراء أو الأفكار الّتي يبدبها خلال نيابته، تسقط في حالتين: خروج المجلس النيابي عن فترة الانعقاد، والجرم المشهود”.
ورداً على سؤال آخر، قال اسماعيل “إنّ المادة ٧٢ من الدستور تعتبر أن استقالة الوزير لا تكون سبباً لعدم إقامة الدعوى عليه، وهذا يعني أن المشرّع الدستوري يوازي بين أن يكون الوزير المتهم على رأس مهماته، وأن يكون مستقيلاً أو سابقاً، الأمر الّذي يطرح إشكالية انعقاد الاختصاص في ملاحقة الوزراء لجهة إمكان محاكمتهم أمام القضاء العدلي أو أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بصفة حصرية. إلا أن المادة ٨٠ من الدستور حصرت أعمال المحاكمة للرؤساء والوزراء أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فيما أعمال الملاحقة والتحقيق، وإن كانت تُدرج ضمن المسائل الخلافية، فتُمارَس من القضاء العدلي فور خروجها عن مرحلة المحاكمة، وإدراجها، في آنٍ واحد، في إطار الملاحقة أو الإدعاء، لا سيما أن الصلاحية الشاملة للقضاء العدلي لا تسري على القضايا الّتي وضع لها المشرّع نصاً خاصاً كالقضاء السياسي وسواه”.
وأكد في السياق نفسه أن “فكرة مساءلة الوزراء أمام القضاء العادي جدلية في الفقه الدستوري قبل أن تكون خلافية في المجتمع السياسي، سواء لجهة التمييز بين الأفعال، أو لجهة مراحل الدعوى في إطار الملاحقة والتحقيق والمحاكمة، ولكن في رأينا أن المجلس الأعلى مولج، على وجه حصري، بأعمال المحاكمة”.
بالعودة إلى التاريخ، عام 1952 رُفِعَت الحصانة عن النائب رِفعت قزعون لاِتّهامه بمقتل أحد الصحافيين، وعام 1994 رُفِعَت عن النائب يحيي شمص لاتّهامه بالإتجار بالمخدّرات، فيما كان الملف سياسيًا. وعام 1999 رُفِعَت الحصانة عن النائب حبيب حكيم لاتّهامه بملف محرقة برج حمّود، وفي العام نفسه رفعت عن شاهيه برصوميان على خلفية ما عُرف بـ “قضية الرواسب النفطية”.