أبريل 17, 2024

اخبار ذات صلة

حرب غزة لم توقف موازنة 2024 !

من حيث المبدأ، لا يزال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يصرّ على مناقشة مشروع الموازنة الذي ارسلته الحكومة الى المجلس النيابي، لاقراره في اسرع وقت ممكن. وحتى الحرب في غزة لم تعرقل النقاشات النيابية في لجنة المال والموازنة، رغم المخاوف من امتداد نيران المعارك الى الجبهة اللبنانية. هذا الاصرار يرتبط بأمور عدة تحتاجها الحكومة من هذه الموازنة، وهي:

اولا- اقرار اول موازنة في توقيتها القانوني والدستوري، في حين ان الموازنات السابقة جاءت متأخرة، ومن خارج سياق الدستور. هذا ما حصل في موازنة 2022، ومن ثم في موازنة 2023. وقد قرر المجلس النيابي رد مشروع موازنة 2023 على اعتبار انه جاء قبيل نهاية العام، وتم استلحقاه بمشروع موازنة 2024. وعليه، وعندما اصبح امام المجلس مشروعين لموازنتين، أعاد الاولى (2023) الى الحكومة، وقرر مناقشة واقرار الموازنة التي تحترم المواقيت الدستورية.
ثانيا- ان الحكومة تريد ان تنجز موازنة 2024 في التوقيت الدستوري، لتقديمها كوثيقة حسن نية لصندوق النقد الدولي، الذي شكّلت زيارة وفد منه نكسة في التعاطي مع الحكومة، بعدما تبين للوفد ان كل الوعود الاصلاحية ذهبت ادراج الرياح، وبما فيها اقرار موازنات في المواعيد الدستورية.
ثالثا- لا تزال حكومة تصريف الاعمال تنفق وفق موازنة 2022، وهي بالتالي قد تكون تجاوزت ما تنص عليه القاعدة الاثني عشرية. وهذا التجاوز لا ترغب به حكومة تصريف الاعمال، سيما رئيسها الذي لا يريد ان يواجه لاحقا مشكلة شبيهة بالمشكلة التي واجهها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة. اذ تبين ان الحكومات المتعاقبة التي ترأسها السنيورة، وفي غياب الموازنات، بقيت تنفق وفق القاعدة الاثني عشرية، لكنها كانت تتجاوز سقف الانفاق سنويا، الى أن تراكم مبلغ يقارب الـ11 مليار دولار تمّ انفاقه خلال 10 سنوات فوق سقف موازنة العام 2005، والتي كانت آخر موازنة، قبل التوقف عن اقرار موازنات، واستمرار الانفاق بلا موازنة حتى العام 2017.
رابعا- تريد الحكومة ضمان زيادة في الايرادات بنسبة كبيرة قياسا بحجم الانفاق في موازنة 2022، على اعتبار انها استعانت بأموال حقوق السحب الخاصة في السنتين الماضيتين لتأمين سدّ العجز، وأنفقت حوالي مليار و100 مليون دولار، بالاضافة الى الاموال التي أمّنها لها مصرف لبنان، والتي جرى تقديرها بحوالي 200 مليون دولار شهريا. وهذا ما يفسر محاولة الحكومة تمرير زيادات في الايرادات من حوالي 600 مليون دولار في موازنة 2022 الى حوالي 3 مليارات دولار في العام 2024. وهي بذلك تسعى الى تأمين ايرادات تعوّضها النقص الذي سيحدثه نفاذ الـSDR بالاضافة الى مواجهة قرار مصرف لبنان بعدم اقراضها المزيد من الاموال سواء بالليرة او بالدولار.

ولكن الاسئلة المطروحة حول هذه الموازنة متعددة، وهي في غالبيتها من نوع التساؤلات المشكّكة في سلامة الارقام التي وردت فيها، ومنها:
اولا- هل تقديرات الايرادات واقعية، في ظل الانكماش الاقتصادي القائم، وفي ظل احتمال توسّع نسبة التهرّب الضريبي، او الامتناع عن الدفع بسبب عدم القدرة؟
ثانيا- هل الانفاق سيكون محصوراً بالرقم الذي حدّده مشروع الموازنة، ام سيتخطاه كما كان يحصل دائما؟
ثالثا- ما هو المصدر الذي سيتم اعتماده لتغطية العجز المقدّر في مشروع الموازنة بحوالي مليار دولار، في حين ان المتابعين يعتقدون ان العجز سيتجاوز هذا المبلغ حتما؟
هذه التساؤلات مطروحة، وستكون موضع نقاش في ساحة النجمة حتما. ومن غير الواضح المنحى الذي ستسلكه، ولو ان المشكلة انه، وبصرف النظر عن هذا المنحى، فان الحكومة ستكون في مواجهة اشكالات غير قابلة للمعالجة اذا لم يتبدّل المشهد العام، ويتم الانتقال الى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، يسمح بضخ الاموال سريعا في الاقتصاد اللبناني المرهق.
وبانتظار ما ستسفر عنه مناقشات مشروع الموازنة في اللجان، هناك من يؤكد ان لا حاجة الى الاستعجال، لأن المعطيات السياسية القائمة، والمرتبطة بالجمود في ملف رئاسة الجمهورية، قد يحول دون انعقاد الهيئة العامة لاقرار المشروع، وبالتالي يبقى حبرا على ورق. كما ان الحرب التي بدأت في غزة قد لا تبقى هناك، وقد تمتد الى لبنان، اذ لا يمكن الرهان على نوايا العدو الاسرائيلي الخبيثة. وبالتالي، وفي حال الاصرار على استكمال نقاشات الموازنة، ولأن الاقتصاد يعاني ما يعانيه، ولأن المواطنين عاجزين بقدراتهم عن الصمود وتعويض الخسائر في حال وقوعها، لا بد من تركيز المناقشات على ابتكار احتياطي اضافي ضمن الموازنة، يمكن استخدامه في حال وقوع كارثة، والكارثة هنا تكون بوصول الحرب الى لبنان.

Facebook
WhatsApp
Twitter

اقرأ أيضاً