يونيو 14, 2024

اخبار ذات صلة

ما بعد الحرب…ملف الغاز أولاً

ما ان تتوقف طبول الحرب، وتنتهي الأزمة التي تسبّب بها العدو الاسرائيلي، من خلال وحشيته التي تجاوزت كل معايير القوانين والاخلاق والانسانية، ينبغي ان يكون ملف التنقيب عن الغاز على رأس الاولويات السياسية والاقتصادية التي ينبغي ان تركّز عليها الدولة اللبنانية، سواء السلطة التنفيذية او السلطة التشريعية. هذا الملف الذي كان سيأخذ ضجة اكبر، لو تمّ الاعلان عن عدم العثور على الغاز في البلوك رقم 9، في ظروف أخرى، ينبغي أن يُعاد فتحه، ومناقشته تمهيدا لوضعه على السكة الطبيعية.
طبعا، من حق اللبنانيين ان يشككوا في مصداقية ما جرى في عمليات الحفر، ومن مسؤولية الدولة ان تحقّق باسلوب علمي وشفاف لكي تعرف اذا ما كانت النتيجة التي اعلنتها توتال تعكس الحقيقة، ام ان ضغوطات أدّت الى اعلان هذه النتيجة.
في كل الاحوال، هذا الملف يجب ان يُفتح على مصراعيه، ونتيجة التحقيقات يجب ان تشكل حافزا لاستكماله كما ينبغي. واذا ما تبين وجود تلاعب ما، تصبح الدولة مسؤولة عن مواجهة هذا الواقع، والتعاطي معه بالسياسة والدبلوماسية لازالة الاسباب التي أدّت الى محاولة تمرير هذه المؤامرة. وتستطيع الدولة ان تعتمد على اصدقائها في العالم، وعلى اوراق القوة التي تملكها، من اجل تصحيح هذا المسار، للوصول الى حقها في العثور على الغاز، والافادة من هذه الثروة في المياه. ولا حاجة الى التذكير، بأن كل المعطيات، ومن ضمنها وجود الغاز في حوض البحر المتوسط، تسمح بالقول ان احتمالات العثور على الغاز في البلوكات اللبنانية اكبر بكثير من احتمالات عدم وجوده.
أما، اذا تبين ان لا تلاعب في النتائج، وان البئر الذي تم حفره لم يُظهر وجود الغاز، فان مسؤولية الدولة في استكمال البحث تصبح مضاعفة. ووفق خبراء النفط، وبحسب الاحصاءات العالمية، تبلغ نسبة العثور على الغاز والنفط في مكامن جرى مسحها واحد على اربعة. هذه النسبة تعني عمليا ان نسبة النجاح في اية عملية حفر هي 25% فقط. وبالتالي، سيكون التحدي في كيفية استكمال الحفر والبحث عن الغاز عبر مداخل جديدة. وهنا تبرز الاشكالية التي ترتبط بامور عدة، منها:
اولا- هل توجد شركات عالمية مستعدة لالتزام حفر آبار جديدة، سواء في البلوك 9، او في بقية البلوكات، على نفقتها، كما فعلت توتال مع الكونسرتيوم الذي يضم شركة «ايني» الايطالية و«قطر اينرجي» القطرية؟
ثانيا- هل تستطيع الدولة ان تمول ذاتيا عمليات حفر جديدة، في حال تعذّر العثور على شركات مستعدة لمواصلة عمليات الحفر والبحث؟
ثالثا- ما هي احتمالات العثور على شريك خارجي مستعد لتمويل مثل هذه العمليات، مقابل اتفاقات من دولة لدولة، قد تتمّ معه؟
هذه الاسئلة تنبغي الاجابة عليها من قبل الدولة اولا، وفور انتهاء الحرب التي غطت ويلاتها على اي اهتمام آخر. ولكن الافق غير مقفل، ويمكن الاعتماد على دول عربية مهتمة بهذا الملف، على رأسها قطر التي ابدت حماسة استثنائية للاشتراك في الكونسرتيوم النفطي. وما يفرّق «اينرجي قطر» عن اية شركة عالمية اخرى، ان الدولة القطرية هي من يستطيع اتخاذ القرارات المتعلقة بسياسة هذه الشركة. في حين ان قرارات الشركات الاخرى، ومن ضمنها توتال وايني، على سبيل المثال، ترتبط في الجزء الاكبر منها بحسابات تجارية تتخذها ادارات هذه الشركات.
لذلك، من البديهي ان تسعى الدولة، واذا ما تبين لها ان نتيجة الحفر في البلوك 9 كانت شفافة ولا يوجد تلاعب في النتائج، ان تفتح باب التفاوض مع الدولة القطرية، بحثا عن صيغة تعاون تتيح للقطريين اتخاذ قرار مواصلة عمليات الحفر والبحث عن الغاز في المياه اللبنانية. طبعا، تستطيع قطر في هذه الحالة، واذا ما اعتبرت ان من مصلحتها ان تقوم بهذه المهمة، من الوجهتين السياسية والاقتصادية، ان تستعين بشركات حفر عالمية. وهي بطبيعة الحال قادرة على مثل هذا الامر، بحكم موقعها المميز في مجال انتاج الغاز الطبيعي، وبحكم قدراتها على تمويل عمليات الحفر، بحيث تصبح الشركات العالمية المشاركة في العملية مطمئنة الى عدم تعرضها لخسائر، كما حصل مع توتال التي تكبدت حتى اليوم حوالي 250 مليون دولار خسائر، نتيجة عمليات الحفر في البلوك رقم 4 والبلوك رقم 9.
مسؤولية الدولة في المرحلة المقبلة حاسمة، اذا أحسنت ادارة هذا الملف تستطيع ايصاله الى خواتيمه السعيدة، واذا تلكأت، ستكون مسؤولة عن تحطيم حلم اللبنانيين بالافادة من ثروة ستساهم حتماً في الانقاذ والخروج من الانهيار القائم.

Facebook
WhatsApp
Twitter

اقرأ أيضاً