يونيو 21, 2024

اخبار ذات صلة

حربٌ لا منتصر فيها

في العلوم العسكرية، وفي فصل “المناورات”، هناك قاعدة تقول:
“هَدِّد بالقوة لئلا تُضطَر إلى استعمالها”.
هل تنطبق هذه القاعدة على الجهوزية والاستنفار المتبادلَيْن بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ؟ ( باعتبار أن الحرب الدائرة هي بينهما ولكن تُخاض بواسطة غيرهما، حماس وإسرائيل ).


المعطيات على الأرض تُرجِّح هذه القاعدة، سواء من الجانب الأميركي أم من الجانب الإيراني. أميركيًا: حشد للأساطيل العسكرية في المتوسِّط.
تعزيز لقوة المارينز الموجودة في السفارة الأميركية في عوكر، ولو بعدد قليل .
رفع مستوى التأهب في القواعد العسكرية في المنطقة، ولاسيما في سوريا، وتحديدًا في قاعدة التنف، شرق حمص ، وفي قاعدة “حقل كونيكو” في محافظة دير الزور. كما شملت التعزيزات تعزيز قاعدة ” عين الأسد ” في العراق.
كيف ستتدرَّج هذه الحرب؟ بصرف النظر عن الروايات غير المستندة إلى وثائق ، حول ” قبطة باط” إسرائيلية، وهذا ما ليس مثبتًا على الإطلاق، فإن حركة حماس أعدَّت العدة للسابع من تشرين الأول على أكمل وجه، فبصرف النظر عن التنسيق مع إيران وحزب الله، فإنها جهَّزت بوابة خلفية تتحرك من خلالها وتجري الاتصالات بعيدًا من أعين الموساد، وفي معلومات خاصة موثوقة، فإن الحركة اتخذت من كوالالمبور ” منصة خلفية” أمنية ولوجستية لاتصالاتها، وتضيف المعلومات الخاصة أن القيادي في حركة حماس أسامة حمدان زار ماليزيا أواخر أيلول الفائت، أي قبل أسبوع من حرب غزة ، ويُذكَر أن العلاقة وثيقة بين حركة حماس وماليزيا ، وهناك مذكرة تفاهم بين الحركة والدولة الاسيوية الكبرى ، وتنص المذكرة على ” تعزيز التعاون المشترك بين الحزب والحركة فيما يحقق مصالح الطرفين ودولتيهما” .

يُذكَر أن كوالالمبور هي ساحة تصفيات مخابراتية بين الموساد وحماس ، فمنذ خمسة أعوام اغتيل فيها فادي البطش حين أطلقت عليه عشر رصاصات من على دراجة نارية أثناء توجهه للصلاة.أطلقوا عليه عشر رصاصات من فوق دراجة نارية أثناء توجهه لصلاة الفجر… قائد شرطة كوالالمبور يكشف بعض ملابسات . فهل تستعين حماس بالتكنولوجيا الماليزية؟ وما علاقتها بالمسيرات التي تستخدمها حماس؟ هل التصنيع يتم في ماليزيا على يد خبراء ومهندسين فلسطينيين؟
الأجوبة معقدة بعض الشيء ، ولكن ما لا يختلف عليه إثنان ، أن حركة حماس حصنت نفسها بمنظومة مالية تكنولوجية تمتد من غزة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت مرورًا بطهران وصولًا إلى كوالالمبور.
هذا الواقع يدفع إلى القول إن حرب غزة أو “حرب تشرين الثانية” ، يُرجَّح أن تبقى في نطاقها الجغرافي بين غزة وغلاف غزة وصولًا إلى تل أبيب ، أما اللغز الأكبر فيتمثَّل في السؤال عن المغامرة الإسرائيلية بالدخول البري إلى غزة ، هل تفعلها؟
الاجتياح ، إذا حصل ، لن يكون نزهةً ، حماس استعدت له ، وقد يتحوَّل الاجتياح إلى حرب استنزاف، ستكون خسائرها كبيرة على الجميع .
هنا يُطرَح اللغز الأكبر: إذا كان اجتياح غزة محفوف بالمخاطر ، وإذا كانت حماس ستتكبَّد خسائر فادحة ، فكيف ستنتهي هذه الحرب؟ وهل تكون للمرة الأولى حربٌ لا منتصر فيها ؟

Facebook
WhatsApp
Twitter

اقرأ أيضاً