al saham

يوليو 21, 2024 12:41 ص

اخبار ذات صلة

ما بين الخليل ومنصوري..المودع ضائع


تحولت قضية الدولار المصرفي الى قصة ابريق الزيت. وأصبح الملف عالقاً بين وزارة المالية وحاكمية مصرف لبنان بالانابة، في حين ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ينحو بنفسه عن المشكلة، ويقف متفرجاً على ما يجري. وبينما تمّ الاتفاق على ان يقوم الوزير يوسف خليل بتولي اصدار قرار يحدّد فيه سعر سحب الودائع الدولارية من المصارف، بالتعاون مع وسيم منصوري، يبدو ان الاخير رفض إقحامه في الموضوع، وبالتالي ترك الامر على عاتق وزير المالية لوحده.
وهنا تكمن القطبة المخفية في هذه المسألة، اذ يبدو ان منصوري لا يريد ان يتورّط في اي تسعيرة للدولار تختلف عن السعر شبه الرسمي الموحد الذي سبق واعتمده في منصة “صيرفة”، أي 89.500 ليرة. وهو من خلال هذا الموقف يقدم اوراق اعتماده الى جهتين حريص على ارضائهما:
الطرف الاول: صندوق النقد الدولي الذي سبق وطالب بتوحيد سعر صرف الدولار، كمقدمة لانجاز الاصلاح المالي.
الطرف الثاني: الشعب اللبناني. اذ يحرص منصوري على تلميع صورته امام الرأي العام، وهو بالتالي لا يريد ان تشمله انتقادات المودعين، الذين سيعتبرون ان اي سعر غير السعر الحقيقي لدولار المصارف، هو بمثابة تشريع للهيركات الذي يتعرض له المودعون منذ فترة طويلة.
وما يزيد في تعقيدات هذه الأزمة، ان القسم الاكبر من المودعين توقف عن سحب الاموال من حساباته الدولارية في المصارف منذ الفصل الاخير من العام 2023. اذ، بدأت في تلك الفترة ترد معلومات حول نية مصرف لبنان تغيير سعر دولار المصارف، والاتجاه نحو توحيد سعر صرف الدولار، بما في ذلك دولار السحب من الودائع الدولارية. ووصل الامر الى حدّ أن منصوري كان يُبلغ زواره انه في حال تمّ رفع سعر الصرف في موازنة العام 2024 الى 89.500 ليرة، فان ذلك سيعني رفعا تلقائيا لسعر دولار المصارف من 15 الف ليرة، الى 89.500 ليرة.
هذا الموقف دفع المودعين اكثر فأكثر الى تحاشي سحب الاموال، والى استخدام دولارات الفريش اذا وجدت للانفاق، او حتى الاقتراض بانتظار ان يتغير سعر دولار المصارف، لتحاشي التعرّض الى خسائر. لكن ما حصل كان اسوأ ما توقعه اي مودع. وبدلا من رفع سعر دولار المصارف، جرى تجميد السحب من خلال اندلاع الخلافات في شأن الجهة التي ينبغي ان تحدّد سعر الصرف.
وكان واضحا ان الزيارة التي قام بها وزير المالية يوسف خليل الى السراي يوم الاثنين، في 11 آذار الجاري، انما كانت تهدف الى بحث هذا الملف. ولا يزال الخليل يرفض ان يتحمّل منفردا تقرير سعر صرف دولار السحب. ولا يزال منصوري يصر على رفض التدخل المباشر في الموضوع.
ومن قرأ تصريح وزير المالية عقب لقائه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، استطاع ان يقرأ بين السطور ان الأزمة تراوح مكانها، بدليل ان الخليل قال انه لا يزال ينتظر التقييم الذي ينبغي ان يقدمه مصرف لبنان للوضع النقدي، وللسعر المناسب للسحب من المصارف، من دون ان يؤثر ذلك على الاستقرار في سعر الصرف.
المشكلة الاضافية في هذا الملف، ان مصرف لبنان توقف عن بيع المصارف الليرات على سعر 15 الف ليرة. وبالتالي، اصبحت المصارف عاجزة عن تلبية المودعين المضطرين الى سحب الاموال، على هذا السعر ايضا. واصبح المودع في هذه الحقبة محروما من القدرة على سحب اي مبلغ من وديعته. ومع التأخير في بدء تنفيذ التعميم 166، الذي ينصّ على السماح لكل مودع بالحصول على 150 دولارا فريش شهريا من وديعته، تصبح المشكلة اكثر تعقيدا وصعوبة على المودعين، سيما من يحتاج منهم هذه الاموال لتأمين معيشته اليومية، او حتى من يحتاج الى مبالغ اكبر لضرورات ملحة. ومن المعروف، وفي ظل غياب الكابيتال كونترول، ان ادارات المصارف كانت تلبي بعض المودعين في سحب اموال تتجاوز السقف المحدد من قبل مصرف لبنان، وهو 1600 دولار (لولار) شهريا. وكانت تحصل على موافقة المركزي لبيعها الليرات الاضافية بما يفوق الكوتا المخصصة لها لتلبية المودع المحتاج. هذه الحالات الاستثنائية، والتي قد يكون لها طابع انساني احيانا (معالجة مرض مثلا) لم تعد المصارف قادرة على تلبيتها.
هذا الوضع لا يمكن ان يستمر لفترة أطول، وبات يشكل فضيحة تعكس مدى الانانية والشعبوية التي تُدار فيها شؤون الناس، في ظل واحدة من اسوأ أزمات الانهيار المالي والاقتصادي في العالم.

Facebook
WhatsApp
Twitter

اقرأ أيضاً