يونيو 20, 2024

اخبار ذات صلة

الراعي: الشعب اختار الأسماء المغلوطة.. العبسي: انتخاب رئيس بداية استعادة الثقة

اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في كلمته أن “المقاطعة الناتجة عن عدم الثقة بين اللبنانيين هي سيّدة الموقف، لذلك لا يجرؤ أحد على المبادرة إلى فتح حوار وطنيّ صادق وكذلك لا يرى أحد جدوى في تلبية حوار لا يغوص في نقاط أساسية تراكمت حتى تحوّلت إلى قنابل موقوتة”.

أضاف خلال مشاركته في مؤتمر “التجدد للوطن” تحت عنوان “من لبنان الساحة.. الى لبنان الوطن”: “أما آن الأوان لنكون رجال دولة حقيقيين فنُبادر فوراً إلى انتخاب رئيس للجمهورية يُعيد الثقة ويضعنا على السكة الصحيحة لترسيخ الإستقرار؟”

كما لفت إلى أن “لبنان تحوّل إلى ساحة فوضى وتصفية حسابات وبات ساحة مفتوحة على كلّ الاحتمالات الهدّامة ونشأت في الأوساط اللبنانية كانتونات اجتماعية تتداول في كيفية تسييس ذاتها”.

وأشار إلى أن “لبنان بات بلداً طبقيًّا وحين انتفض الشعب لتحسين وضعه وحين اختار في الانتخابات فهو اختار الأسماء المغلوطة”.

إلى ذلك، شدد الراعي على أن “المجتمع اللبناني صار عصيًّا على الحلول وأليفاً على المشاكل وكأنّ الأزمات أهون من الحلول والإشكالية الكبرى أن العناصر التأسيسيّة التي تكوّن أُمّة هي التي تفرّق بين اللبنانيين”.

العبسي: من جهته، قال بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي: “بسرور كبير نلتقي اليوم في مؤتمر وطنيّ دعا إليه “التجدّد للوطن”، مريدًا به أن نخطو معًا خطوة أخرى جديدة في مسيرة هذا التجدّد الذي انطلق من سنتين خطا في أثنائهما خطوات ثابتة ناجحة نحو الهدف المقصود، نحو الوطن المشتهى.
“لا تحتقرنّ إلهًا يعبده غيرك”. هذه العبارة المنقوشة على رقيم فخّاريّ في إيبلا من مدن سورية القديمة، من الألف الثالث قبل الميلاد، في مجتمع متعدّد الآلهة، قد أوقعتني، أنا ابنَ القرن العشرين والحادي والعشرين وابن ديانة موحّدة، وقد تكون أوقعت أيضًا غيري ممّن قرأها أو سمعها، هذه العبارة أوقعتني في تساؤل: أين نحن، أبناء الديانات التوحيديّة، من هذه الكلمات؟ هذه الكلمات التي مختصرها أنّ آباءنا وأجدادنا كانوا يدينون بديانات متنوّعة يشهد التاريخ عليها وما خلقت لهم مشكلة. لم تكن ديانة الواحد تمنعه من أن يعيش بسلام ووئام وطمأنينة وثقة مع الآخر جاره، لا بل كان البعض يتبنّى إلهًا أو آلهة من غير ديانته فيضيفها إلى آلهته ويتعبّد لها بارتياح. ما كان الدين حاجزًا بين الناس أو سببًا لخلاف أو تباعد. لكن يبدو أنّ تلك الأيّام ولّت مع الزمن بانبعاث فكر التوحيد في الدين فحلّ محلّ التعدّديّة فكانت الديانات التوحيديّة التي لا يقبل أتباعها بغير دينهم: “أنا هو الربّ إلهك لا يكن لك إله غيري” يقول اليهود والمسيحيّون، و”لا إله إلًا الله” يقول المسلمون. لكنّ لبنان تجاوز هذه المسألة إذ قد ورد في دستوره عام 1926 في المادّة التاسعة إنّ “حرّية الاعتقاد مطلقة”.

أضاف: “في تأسيس الأوطان واستمرارها عناصر متنوّعة تجتمع كلّها أو بعضها يتألّف باجتماعها الوطن: الشعب واللغة والجغرافيا والتاريخ والتقاليد والثقافة والدين، إلخ… لكنّ ما يؤسّس الوطن فوق كلّ هذه العناصر هي الإرادة. أن يكون لجميع الأفراد على تنوّعهم الإرادة لبناء وطن واحد لهم جميعًا هذه صفاته يعيشون فيه مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات ينعمون بالكرامة والسلام والازدهار والحرّيّة. هكذا نشأ لبنان الكبير المعاصر بفعل إرادة مجتمعة من جميع الأطراف التي كانت قائمة على أرضه، ويستمرّ حتّى الآن بفعل إرادة منّا جميعًا. مررنا بأزمات كبيرة وكثيرة حتّى إنّنا بتنا في بعض الأحيان نضع الوطن موضع شكّ. الأوطان ليست حصيلة أمنية بل حصيلة إرادة ولدينا في العالم نماذج عنها قامت على الإرادة المشتركة بالرغم من الصعوبات الكثيرة التي واجهتها”.

وتابع: “في الحديث عن العناصر التي يتأسّس منها الوطن، للبنانَ عنصرٌ خاصّ هو ما نستطيع أن نسمّيه التوافقيّة الطائفيّة، توافق الطوائف والمذاهب التي يتألّف منها لبنان على العيش معًا في وطن واحد لكنّ الخطر الكامن الدائم في هذه التوافقيّة الطائفيّة هو أن تنقلب إلى فكر طائفيّ بحيث لا تعود توافقًا بل تباعدًا، بل هدمًا للدولة حاضنة المجتمع التي لا يمكنها العيش لا هي ولا المجتمع بدون مؤسّسات وأنظمة وأعراف. بعد أن نكون أنشأنا وطنًا ننزلق إلى أن ننشئ مقاطعات إو إمارات أو ساحات. النظام الطائفيّ شيء والفكر الطائفيّ شيء آخر. النظام الطائفيّ مشروع انفتاح وتقبّل للآخر وإثراء، أمّا الفكر الطائفيّ فهو مشروع انكماش وتعصّب ورفض للآخر وفقر. النظام الطائفيّ يسعى إلى أن يكون الوطن بخير وينشّئ على التفكير والعمل الجماعيّ، أمّا الفكر الطائفيّ فيسعى إلى أن تكون المصلحة الشخصيّة مؤمّنة وينشّئ على التفكير والعمل الفرديّ. قد يكون الأفضل أن نتخلّى عن النظام الطائفيّ وقد يكون ذلك حلمًا عند البعض أو مطلبًا عند البعض الآخر، إنّما إلى أن يتحقّق الحلم والمطلب علينا ألّا ننساق إلى الفكر الطائفيّ الذي يقود في رأينا إلى الانتحار عاجلًا أو آجلًا وألّا نزرعه في عقول أبنائنا وقلوبهم. أضف إلى أنّ التجربة اللبنانيّة لا يكتمل نجاحها سوى بصونها من الداخل ومن الخارج. من الداخل بتمتين الوحدة والوفاق الذي صار له مرتبة دستوريّة بموجب وثيقة الوفاق الوطنيّ، ومن الخارج بالعمل على إبعاد لبنان عن الصراعات”.

وختم: “نحن الرومَ الملكيّين الكاثوليك، انطلاقًا من تاريخنا الوطنيّ والكنسيّ والاجتماعيّ، ومن كوننا أصلًا من أصول لبنان، نتكلّم ونعمل من خلال النظام الطائفيّ ما دام قائمًا إنّما بفكر غير طائفيّ، لأنّنا نؤمن بالوطن رسالة، رسالة للشرق والغرب كما وصفه البابا القدّيسُ يوحنّا بولس الثاني، ونموذجًا يُحتذى به. كنيستنا كنيسة اللقاء، ننتمي إليها ولا نتعصّب لها، طائفيّتها أن تغتني الطوائف بعضها ببعض لا أن تستغني بعضها عن بعض، أن تتقابس وتستنير بعضُها من بعض، أن تفرح وتفتخر بعضها ببعض، لا أن تكون الطوائف حواجز وجدرانًا ومباعث ريبة وخوف وحذر وانزلاق إلى الاستقلال الفرديّ إن لم يكن إلى التخلّي بعضُنا عن بعض.
هل من الضروريّ القول في الختام إنّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو بداية استعادة الثقة بعضُنا ببعض وبلبنان؟ إنّه الخطوة على طريق العودة الى حضن الوطن.
أيّها الحفل الكريم، للمؤتمرات الوطنيّة طريق تقود إليها من لا يسلكُها لن يجد الوطن”.

Facebook
WhatsApp
Twitter

اقرأ أيضاً