al saham

اخبار ذات صلة

معركة التمديد لعون تفرز المواقف وتكشف المستور

دخلت محاولات التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون مرحلة جديدة من خلال اقتراح القانون الذي تقدمت به كتلة حزب القوات اللبنانية، «بتمديد تسريح رتبة عماد» ، على ان يتم عقد جلسة تشريعية ببند وحيد، لاقرار هذا القانون.

هذا الطرح، نقل مسألة التمديد لقائد الجيش من كواليس حكومة تصريف الاعمال، الى ساحة النجمة. ومن المعروف ان الحكومة تصطدم بموقف وزير الدفاع موريس سليم الرافض لفكرة التمديد، انسجاما مع موقف الفريق السياسي الذي يمثله سليم في هذه الحكومة.

لكن نقل الملف الى المجلس النيابي، لا يعني ان الامور لدى السلطة التشريعية ستكون اسهل وسلسة المرور اكثر مما هي عليه في السلطة التنفيذية. ومع ذلك، فان هذا الطرح حرّك ملفات اخرى لها علاقة بامرين:
اولا- فرز المواقف السياسية حيال فكرة التمديد لعون، وبالتالي الحفاظ على فرصه الرئاسية قائمة في العام 2024.
ثانيا- مواقف رئيس المجلس نبيه بري حيال طريقة تعاطي القوى السياسية المعارضة مع دور رئاسة المجلس.

وفي هذا الموضوع، بدأ يتبيّن ان بري لن يكون مطواعاً لمطلب القوات اللبنانية، انطلاقا من مبدأ ان المجلس ليس أداة في يد حزب القوات، يقاطعون الجلسات والتشريع عندما يقررون، ويريدون من المجلس ورئيسه ان يعودوا الى التشريع، عندما يقترحون هم ذلك. على الاقل، هذه الاجواء نُقلت عن عين التينة، من دون ان يصدر حتى الان اي موقف رسمي معلن من بري.

وفي المعطيات، ان بري لن يوافق على الاقتراح إلا في حال انعقاد جلسة تشريعية مكتملة البنود، على أن يقر في خلالها بند التمديد ضمن سلة البنود التي سيجري تمريرها. ويقول البعض ان رئيس المجلس سيستفيد من هذا الوضع، لاعادة تثبيت دوره ودور المجلس النيابي، في ظل عدم وجود رئيسٍ للجمهورية. وهو لم «يبلع» نظرية تجميد التشريع وتجميد دور المجلس، طالما ان الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية قائم.
وهنا يصبح السؤال المطروح، هل سترضخ القوات لشروط بري، لجهة عقد جلسة مكتملة البنود، على ان تتضمّن اقتراح التمديد لعون؟
حتى الان، لا اجابة واضحة على هذا السؤال، ولو ان البعض يسارع الى التأكيد ان القوات سترفض شروط بري، ولن تقبل سوى بجلسة البند الوحيد، تماشيا مع نهجها السابق، برفض التشريع العادي في ظل استمرار الفراغ الرئاسي. وفي حال صحت هذه المعطيات، فهذا يعني ان الجلسة لن تنعقد، لأن بري لن يتراجع عن شروطه.

في النقطة الثانية المتعلقة بفرز المواقف السياسية حيال مسألة التمديد لعون، وبصرف النظر عن موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الرافض للتمديد، برز موقف حزب الله الذي قيل انه متضامن مع باسيل، ولن يدعم اقتراح التمديد. وقد تم تبرير هذا الرفض، بأن الحزب متضامن مع باسيل، ويسعى الى اعادة تطبيع العلاقات معه، خصوصا في هذه الظروف الاستثنائية، حيث الحرب على الابواب، ولا احد يضمن المسار الذي ستتخذه الحرب في غزة، والمناوشات الساخنة في خط المواجهة مع العدو الاسرائيلي في الجنوب.

ولكن الاكتفاء بهذه القراءة في تفسير موقف حزب الله الرافض للتمديد، قد لا يكون في محله. اذ ان البعض يعتبر ان الحزب لا يريد التمديد لعون، لأنه لا يريد منح الرجل فرصة البقاء في دائرة المنافسة في الاستحقاق الرئاسي، وانه يختبئ وراء موقف باسيل للتمويه. وهذا الامر ينطبق على ملف الرئاسة، حين كان يُقال ان الحزب لا يضع فيتو على ترشيح عون، لكن البعض كان يؤكد ان الحزب يرفض عمليا وصول عون، لكنه يفضل المراوغة في هذا الملف، طالما ان الرجل موجود على رأس المؤسسة العسكرية.

كيف يمكن فصل الخيط الابيض عن الخيط الاسود في هذا الملف؟
الاجابة قد تكون من خلال الموقف الرسمي الذي سيتخذه بري في نهاية المطاف. واذا كان الحزب يداري باسيل، ولكنه لا يرفض فعليا التمديد لعون، فان ذلك يعني ان بري سيكون طليق اليدين في اتخاذ الموقف المناسب، لجهة عقد الجلسة، وتمرير اقتراح التمديد، ولو ان الحزب سيصوت ضده، او يمتنع عن التصويت. اما اذا كان الحزب لا يريد التمديد، بصرف النظر عن مراعاته لخاطر باسيل، فهذا يعني ان الجلسة لن تنعقد، وان بري سيصعّد ويصعّب الشروط لضمان عدم انعقادها. ويكون ذلك بمثابة مخرج، لمنع التمديد لعون، واعادة الكرة الى مجلس الوزراء. وكل الحقائق المحيطة بهذا الموضوع، ستتظهّر في الايام القليلة المقبلة.

Facebook
WhatsApp
Twitter

اقرأ أيضاً